السيد جعفر مرتضى العاملي
352
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويقيم عليه وعليهم حدوده ، ولا تؤثر إقامته لها عليه وعليهم في محبته وفي إخلاصه وطاعته له ، فهو يحبه حتى وهو يجلده ، وحتى وهو يقتص من ولده القاتل . أو يقطع يد ولده السارق . أما حب علي « عليه السلام » لأنه شجاع مثلاً ، فهو ليس حباً لعلي « عليه السلام » ، بل هو حب للشجاعة فقط ، فهو يحبها حتى لو ظهرت لدى أعداء الله ورسوله . وأعداء الإنسانية . . فهذا الحب لا ينفع صاحبه ولا يسعده برضا الله تبارك وتعالى . الثاني : الأخذ بطريقة علي « عليه السلام » . . أي أن العمل الجوارحي يجب أن ينسجم مع المشاعر ، ويستجيب لدعوتها أيضاً . . فالحب لعلي « عليه السلام » يدعو إلى التأسي والاقتداء وبدون ذلك ، فإن الحب يبقى عقيماً ، ليس له أي امتداد أو قيمة ، أو ما يوجب له البقاء . غير أن الملاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد تحدث عن الأخذ بطريقة علي « عليه السلام » ، ولم يأمر بأن يعمل نفس عمل علي « عليه السلام » بحيث يكون للعمل نفس قيمة وخصوصيات عمل علي « عليه السلام » ، ونفس درجته في الإخلاص ، والخلوص ، والمثوبة ، وسائر الآثار ، بل المطلوب هو : أن يتبع المؤمن سبيله ، وطريقته « عليه السلام » ، وإن لم تتحقق المماثلة لها في سائر الخصوصيات والآثار . ولذلك نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد رتب الشقاء على مخالفة طريقة علي « عليه السلام » ، لا على فقدان الأعمال لخصوصيات وآثار وقيمة ، وخصائص عمل علي « عليه السلام » . وذلك لطف آخر من الله ورسوله بالعباد ، ولهذا البحث مجال آخر .